ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

50

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ومزيّة ( إنّما ) على العطف : أنه يعقل منها الحكمان معا ، وأحسن مواقعها التعريض ؛ نحو : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ " 1 " ؛ فإنه تعريض بأن الكفّار - من فرط جهلهم - كالبهائم ، فطمع النظر منهم كطمعه منها . ( 1 / 563 ) ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر - على ما مر - يقع ما بين الفعل والفاعل نحو : " ما قام إلا زيد " وغيرهما ، ففي الاستثناء يؤخّر المقصور عليه مع أداة الاستثناء ، وقل تقديمهما بحالهما ؛ نحو : " ما ضرب إلّا عمرا زيد " " 2 " ، و " ما ضرب إلا زيد عمرا " " 3 " ؛ لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها . ( 1 / 565 ) ووجه " 4 " الجميع : أن النفي في الاستثناء المفرّغ يتوجّه إلى مقدّر ، وهو مستثنى منه عام مناسب للمستثنى في جنسه وصفته ، فإذا أوجب منه المقدّر شيء ب ( إلا ) ، جاء القصر . ( 1 / 567 ) وفي " إنّما " يؤخّر المقصور عليه ؛ تقول : " إنّما ضرب زيد عمرا " ، ولا يجوز تقديمه على غيره للالتباس ، و " غير " ك " إلّا " في إفادة القصرين ، وفي امتناع مجامعة ( لا ) . الإنشاء " 5 " ( 1 / 568 ) إن كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، وأنواعه كثيرة : ( 1 / 569 ) منها التمنّي " 6 " ، واللفظ الموضوع له ( ليت ) ، ولا يشترط إمكان المتمنّى " 7 " ؛ تقول : " ليت الشباب يعود ! " ، وقد يتمنّى ب ( هل ) ؛ نحو : " هل لي من شفيع ؟ ! " حيث يعلم أن لا شفيع له ، وب ( لو ) نحو : " لو تأتيني ؛

--> ( 1 ) الرعد : 19 . ( 2 ) أي : في قصر الفاعل على المفعول ، وفي بعض النسخ : " ما ضرب عمرا زيد " ، وهو خطأ . ( 3 ) في قصر المفعول على الفاعل . وفي بعض النسخ ( وما ضرب زيد عمرا ) . ( 4 ) أي السبب في إفادة النفي والاستثناء فيما بين المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك . ( 5 ) هو الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه . ( 6 ) هو طلب حصول شيء على سبيل المحبة . ( 7 ) ويشترط ذلك في الترجى .